Thursday, April 12, 2007

البدائيون The primitives

(1)


قد يبدو المنظر جميلا ...بلاد نظيفة وناطحات سحاب ... أحدث أنواع السيارات والموبايلات وال Lap tops...إنترنت وبرمجيات ... مشروبات ومطاعم ... ثقافة استهلاكية عالية كأنك هناك في أمريكا...تحس بأنك في " قطعة من أوروبا " كما يحلوا للكتاب أن يصفوا ...منظر عام خارجي جميل ... لكن مع الأسف ظاهري فقط.لا يمكن وصف أي نهضة أو حضارة بجمال المكان وروعة الإمكانيات ومدي انتشار التكنولوجيا ... النهضة هي نهضة أشخاص يتعاملوا مع هذه الإمكانيات وهذا الإنتاج ويتأثرون به ويتغيرون علي مساره...إن نظرة عميقة لنا كعرب - والسعوديون كأبرز مثال علي ما أود قوله - تخبرك أننا لسنا بصدد نهضة أو حضارة إنما هي بدائية مطلقة ... بدائية بصورة عصرية ... بدائية مع المحمول والكمبيوتر والإنترنت والسيارات وناطحات السحاب... بدائية عقول ...


(2)


لست بصدد التحدث عن أي تميز مهني قد تجده هناك ... إنما نناقش معا طريقة النظرة للحياة وطرق التعامل معها ... نناقش أفكار ورؤي وتفاعلات ...نحن بصدد مناقشة أيديولوجية مسيطرة تحرك الناس وتوجههم وتصوغ آرائهم ومعتقداتهم.
من يقابل السعوديين أو يتعامل معهم عبر الإنترنت من خلال المنتديات وال Chatting تجد بدائية غريبة في التفكير وكأننا في العصور الحجرية الأوليطبعا - بالنسبة لنا كلنا كمسلمين - يعد الدين هو الأيديولوجية المسيطرة , وهذا طبعا ليس عيبا ... لكن العيب هو كيف تحركنا هذه الإيديولوجية وكيف تؤثر فينا؟؟؟عندما تجد السعوديين يتحدثون تجد أن أبسط طرق الإستنتاج والإستنباط غائبة ... تجد أن روح البحث العلمي الخالية من أي معتقدات مسبقة ... تجدها غير موجودة تماما.عند إعدام صدام انقسموا قسمين ... قسم يسب ويلعن صدام وأهله والأيام التي حكم فيها ... وقسم آخر يترحم علي العهد الرائع الذي حكم فيه صدام ويعتبره صديقا من الصديقين وربما ملكا من الملائكة ... غني عن القول أن كلا من الفريقين يعتبر الآخر خائن وغبي وربما مرتد ... وغني عن القول ايضا أنه لا أحد يقول لماذا يلعن صدام أو لماذا يحبه؟لماذا كان عهده نازيا ساديا حقيرا أو لماذا كان ملائكيا رائعا؟لا أحد يمتلك أسبابا ولا أحد يريد أن يمتلكها ... فقط هجوم وسباب وشتائم وتخوين وتكفير ولا شئ غير هذا.تجد هناك البعض يطالب بمبايعة الملك عبد الله خليفة للمسلمين باعتباره حامي حمي الإسلام في العصر الحديث وآخرون يعتبرونه خائنا مرتدا يستحق القتل ... كالعادة كلا الفريقين يسب الآخر ويلعنه ويكفره وكالعادة أيضا كلا الفريقين لا يقدم أسبابا - ولا يستطيع أن يقدم - لوجهة نظره وعرضها ومناقشتها
وهذا فقط غيض من فيض...


(3)


لابد أن يبرز هنا السؤال ... لماذا؟لماذا لم تتطور البنية التفكيرية متوازية مع تطور البنية التحتية؟لماذا كان التغيير شكلي خارجي فقط ولم يتم معه التغيير العقلي؟
أولا : نحن بصدد شخصيات تم تربيتها علي نوع من الإنطوائية الإنفتاحية Extroverted-introvertedness إذا جاز التعبير ... شخصيات تتعامل مع الإشياء من منطلق استهلاكي بحت بطريقة مجردة دون أن تتأثر بها أو تؤثر فيها ... تتعامل مع الإنترنت والسيارات كأنها بلطة أو سكين ... استخداما فقط وليس ثقافة.ثانيا : هناك حالة من العلمانية الغريبة من اتجاه معاكس ... هي عمليا تفصل بين الدين والحياة لكنها لا تفصل بينهما نظريا (أنا شخصيا ضد فصل الدين عن الحياة من كل الأوجه) ... مازالت تفكر وتتكلم من منطلق ديني لكنها لا تطبقه إلا شكلا.ثالثا : حتي هذا المنطلق الديني غريب ... مازال التفكير بطريق بدوية خشنة ... المسئول طبعا عن هذا هم شيوخ السلفية الذين يختزلون الدين في مظهر شكلي خارجي ويتشددون في هذا تشددا كبيرا , لكنهم في نفس الوقت لا يبدأون بهذا الدين منهجا للحياة ... يقدمون الدين كفكرة مغلقة متشددة تربي "أنا Ego" شديدة , فيتحول العالم إلي نحن وهم من منطلق تفسير خاطئ لعقيدة "الولاء والبراء" ... "فقه بدوي " كما وصفه الشيخ محمد الغزالي وكان محقا في وصفه.رابعا : هذه "الأنا Ego" المتشددة تبرز كظاهرة تكفيرية صعبة ... فأصبح الإتهام بالردة من أسهل الأشياء.خامسا : مع غياب العقلية النقدية التي تعتمد علي الشك - فالشك كما قال توماس إليوت هو أول خطوات التطور - وغياب تام لطرق التحليل ووسائل الإستنباط ... مع هذا الغياب يبدي الجميع آراءا متعصبة من منطلق فهم ضيق للدين والحياة والبشر ... ومع غياب مراجعة النفس وغياب القدرة علي تحمل النقد يبدأ التعصب الشديد للرأي وكأنه الرأي لا رأي سواه.سادسا : نتيجة لهذا التطرف الفكري الشديد يبدأ - كرد فعل طبيعي - تطرفا شديدا في الإتجاه الآخر ... فتبدأ فئة تترك الدين وتتجه للإلحاد وآخرون ينفتحون كلية علي الغرب ليأخذ منه كل شئ من منطلق رفضه لكل شئ في حياته ... وتبدأ ظواهر الجنس وزنا المحارم والشذوذ الجنسي وتنتشر ظواهر العاهرات المنتقبات وغيرها.سابعا : وسط حالة الإستقطاب الشديدة هذه يزداد كل طرف في تطرفه ويزداد تعصبة ورفضه للآخر وتبدأ - ولا تتتهي - عملية مستمرة من زيادة التشدد للرأي والتعصب ضد الآخرين.
(4)


لم أقصد هنا السعودية لذاتها ولكن كنموذج متفشي بيننا كعرب لكن السعودية هي النموذج الأبرز لما أود قوله.
والحل؟؟؟
الحل هو تغيير النظم الحمقاء يتبعه تغيير جذري في طرق التعليم والإعلام وإنتاج خطاب ديني جديد ينقل الناس للعصر الحديث ويؤهلهم لمواجهة الآخر والتعامل معه.


في رأيي هذه هو الحل ولا أري حلا غيره


جزاكم الله خيرا


Mo7areb

No comments: